غيابَكَ يفرض سطوَتهُ عليّ ..يخنِقُ الهوَاءَ فِي صدرِي..فَأغصّ بِلحظة ودَاعِكَ لِي كُلّما ذَهَبْتْ ..!
أحياناً..اُجالِسُكَ من حيثُ لا تدرِي..أُحاول أن أُشكّلَكَ أمَامِي كما أنت..أمحُو الغبَار عَن ظِلّكَ ..أجلِسُ بجانبِكَ وأضعُ رأسي على كتفِك..أتهجّى اللّغَة الجاريَةَ في دَمِك ..أتعرِف.. أخبرتنِي عروقُكَ البَارزَة في يَديكَ كم هِيَ صعبَة!
أظَلّ صامتةً طويلاً..أُرتّبُ الحروفَ في طابُورٍ
منتَظم..لكنّها تَخرُجُ كَ أوّل ظُهورٍ لِ طفلَةٍ ع خشبَة المسرَح ..مُشرّبَة بِ حمرة ..شقيّة وفوضويّة !
لَ طالما ظننتَ أنّني كُنت ولازلتُ طِفلَةً تتكسّر عندَ شفتَيهَا الكَلمات أمامَك..فَ تضَحكُ حينَ تُلَملِمُ لَها كُسورهَا..
:
أتحسّسُ رائحَتَك في الأشياء ..العُود الذّي تُفضّل وضعَه يَومَ الجُمُعَة..نظّارتُك التّي نعتُّها يوماً بِ “الذّبابَة” فَ جَلدتَنِي بِ نظراتِكَ دفاعاً عَن “عِشرَةِ العُمُر ” الّتي بينَكُما ..محفَظَتُكَ الّتي أهدينَاكَ إياهّا في يومِ حصُولك علَى درجةِ الماجستِير..والّتي لَم تَنم يوماً في غَير “دُرج السيّارة”..!
صَدّقني..رُغم كُلّ شَيء..فَ أنَا أعشَقُ كُلّ تفاصِيلِكَ وَ مُعتقدَاتِك..الغَريبَة.. الجَريئَة.. والعَجيبَة..!
علَى الأقل بِ النّسبَةِ لِي..
:
لَو تعرِفُ كم أحببتُك ..كم اشتَقتُك..كم مرّة تلاشَت قوّتِي أمامَك ..لَ أشفَقتَ على صَغيرَتِك
لو تَعرِفُ أنّني لَم أُعد طِفلَةً تُنسِيهَا الحلوَى ما مَضَى..؟.وأنّي لَم أكبُر بَعدُ لِ أُوازِيَكَ عقلاً..؟
مَا زِلنَا-أنا وأنتَ – نتقَاطَعُ كثيراً ..كَثيراً
وتكبُرُ بينَ أعمَاقِنا المسَافَات .. ومعَ ذلك..أحاول أن أختَزِلَ عُمُراً بيننَا ..أرمِي بِ عقلِي الغضّ بين أشلاءٍ ضَخمَة أحياناً..علّني أفهَم كَيفِيّتك..
:
أُمّي أيضاً..
تَبحَثُ عنكَ بينَ أشياءِك..أورَاقِكَ التّي تحذَرُ أن لا تقتَرِبَ منها بناءً على إصرارِك .. بعثَرتها ذلك اليَوم..علّها تَجِدُ آثَارَ أصابِعِكَ فيهَا..لا تَخَف ..أُقسم لك أنّها أعادتهَا..!
:
ورَبُكَ ..عينَاكَ تبعَثُ رائِحَة الأمان ..تَلُفُنّي.. فَ إن غَابتِ ..أفقِدُ حاسّة الشّم حتّى ..تُعانِقَنُي ..!
:
فاصِلَة منقُوطَة ..؛
بَابا ..أحبّك } • ~
