(ح)ـرَمُ الجُموع
(ر)سَائِل الحنَاجر
(يَ)ـنابيعُ الدّم
وَ
(ة)ـباشِيرُ النّور
هذَا ..هُوَ الثّمَن ..!
:
أظَننتَ أنّ الصمتَ يرفُل تحتَ عرشِكَ المهزُوز.!
أم أنّ الصّوتَ اختَنَقَ بينَ ذبذَباتِ عربيّتِكَ الرّنانَة ذاتِ الحقائِق المبتُورَة!
أم هِيَ نفسُ الأَسِدِ حينَ يجُوع مِن “طعامِه” ..يَأكُلُ صِغَارَهُ !
أو ..ربّما يقضِمُ قضمةً فَ يصرُخ صغيرُه..وتقول:آسف يا صغيرِي دعنَا نتحدّث في شَيء الطّعَام ..فأتقاسَمُكَ أنتَ معَكَ ..أليسَ عدلاً..؟!
:
أتذكُر قبَل رُبعِ قرنٍ كيَفَ كَان أباك..؟
كَيف نزَلَ بِكَ بينَ العّامّة في زيّهم إلّا من علاماتٍ سوداء علَى ذراعيكُما..وقال لَك:
تلّمس حاجاتِ النّاسِ يا شِبلي ..ولا يغرّنَكَ اسمُ تاريخِكَ الأسدِيّ..فَ إن لَمستَ صُراخٍ رجلٌ هُناك ..ف املأ فمه بِ الرصاصِ حتّى يخفُت..وإن شعرِتَ بِ أن رَجُلاً من الأطفَال يَنظُرُ إلَى ملءِ فمِ الرجُل ويبكِي ..فَ تأكد أنه يشتَهي مافي فمه..فلا تجعَل شهوَتَهُ تغلِبُ على نفسه..فَ خُذه معَكَ وخضّب جسَدَهُ بِ الرّصَاص الذي يُحب ..واجعَل في كُلّ حَيّ قطعَةً منه لِ كَي تبقى ذِكراه حيّة في قلُوبِ أقرانِه..أما إن تشّبَثت أُمه بِ يديكِ تنتَحِب..فَ أعطِهَا ما يكفِيهَا ..واختَر لَها فراشاً يكفِيك..
..أفهمتَ الآن يا شِبلِي الضّاري؟
:
مَاذَا بَعدَ الدّستُور الذي فَهمتَه؟!!
أوَتظُنّ أنّك بِ هذَا تُخضِعُهم لَك..!ألا واللهِ إنّ الدّم يحكِي لَك قصّة الحُريّة التّي لَن يُكفّ القِتالُ عَليها! ..الدّم سَ يُعلّمَكَ طعمَ العَلقَمِ الذي لَم تذُقه في سنوَاتِ عُمرِكَ المخمليّة..سَ يُذيقُك مرارَة الحُريّة التي لَم تُخلَق لَك يوماً..لَم يُخلَق لَك الميزَان والحُكم وَ بيتُ المال..لَم يُخلق لك سوِى العُيون..رُغمَ أنّ شبلاً ضارياً مثلَك سَ يفقَأ عينَا مريضِه عِندَ أوّل لفتَةٍ منه ..!!
لكن أن تكُونَ أعمَى ..أهوَن عَليكَ مِنَ أن تُبصِرَ الأسود تأكُل صغارهَا..!
:
كَفاكَ ..كفَاكَ دَلالاً يَا ذَا العينينِ الزرقاوَين.. ألا ترى كم أنتَ غالٍ عَلى سوريَا..؟ كُلها بَكت دماً علَى فراقِك.. ومَع ذلك..ما زلتَ لَا تفَهم..
..صَدّق أو لا تَفعَل..سَ يَكتملُ فصلٌ من فُصولِ حكايَتِنا بِ اجتثاثِكَ من جُذورك..وَ سَ تعرِفُ حينَها كم كُنتَ..
رَجُلاً ..!
أوْ فانتَظر صمتاً كَ أبيك..يُخرِسُ نبضَاتِكَ الخبيثَة إلَى ما تحتَ الأرض..هُناكَ فقَط..احكِ لِ حافِظ كم كُنتَ ابناً بارّاً ..فَ وحدَهُ مَن سَ يشرَبُ معَك نخبَ تعاسَتِكُما ..!
:
،
/
يَا جبّارَ السّمواتِ والأرْض..اهدِمِ الأرضَ من تحته وابتلعه ..واحقِن دِماء الأحرَار وأزواجهم وأمّهاتهم ..إنكّ علَى كُلّ شَيء قَدير !!
علَى كُلّ شَيء..قَدير!!
